الأخبار الصحفية

وكالة الإمارات للفضاء تعلن تفاصيل السياسة الوطنية لقطاع الفضاء

وكالة الإمارات للفضاء تعلن تفاصيل السياسة الوطنية لقطاع الفضاء

أعلنت وكالة الإمارات للفضاء اليوم، عن تفاصيل وثيقة السياسة الوطنية لقطاع الفضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي اعتمدها مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، في الرابع من الشهر الجاري.

وتهدف السياسة الوطنية إلى بناء قطاع فضائي إمارتي قوي ومستدام، يدعم ويحمي المصالح الوطنية والقطاعات الحيوية، ويساهم في تنويع الاقتصاد ونموه، ويعزز الكفاءات الإماراتية المتخصصة، ويطور القدرات العلمية والتقنية العالية، ويؤصل ثقافة الابتكار والاعتزاز القومي، ويرسخ دور دولة الإمارات ومكانتها إقليمياً وعالمياً.

واستهلت مقدمة الوثيقة بالتأكيد على علاقة دولة الإمارات التاريخية بالفضاء بالعودة إلى إتقان شعبها معارف الفلك والملاحة وطورها واستفاد منها في تنقله براً وبحراً، مروراً بالرؤية الثاقبة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، والذي رسخ من خلال رؤيته الثاقبة رسالة إلى شعب الإمارات وشعوب والعالم مفادها أن فضول وطموحات دولة الإمارات لا تعرف حدوداً، ورسم طريقاً لمواصلة أمجاد الأجداد في معارف الفلك والملاحة والفضاء، والذي جسده خلال لقاء بوفد من وكالة "ناسا" وبعثة أبولو في سبعينيات القرن الماضي.

ومنذ ذلك الاجتماع استطاعت الدولة بفضل من الله، ومن ثم رؤية قيادتها الحكيمة وعزم وهمة أبنائها، أن تؤسس قواعد اقتصادية وبنية تحتية وكفاءات إماراتية وغيرها من القدرات والممكنات التي هيأت لدولة الإمارات أن تتبوأ مركزاً ريادياً إقليمياً في مجال الأنشطة الفضائية، وجعلها قادرة على المساهمة في استكشاف الفضاء السحيق.

وأشارت الوثيقة إلى نقطة التحول الكبيرة في تعزيز القطاع الفضائي الوطني والعمل على تنظيمه واستدامة تنميته، والتي تمثلت بتأسيس وكالة الإمارات للفضاء كأول وكالة فضاء عربية في المنطقة في العام 2014، وهو ما تزامن مع إعلان قيادة دولة الإمارات عزمها المساهمة في الجهود الدولية لاستكشاف كوكب المريخ وغلافه الجوي، وذلك من خلال إطلاق أول مسبار إماراتي عربي وإسلامي إلى المريخ عام 2020.

وتشمل الوثيقة المبادئ الرئيسية التي توضح كيفية مساهمة قطاع الفضاء في تحقيق الرؤية الوطنية وأولوياتها وأهدافها، والتي تنسجم مع رؤية وسياسات دولة الإمارات وخططها الاستراتيجية في القطاعات المختلفة، إذ تدعم برامج وأنشطة الدولة في مجال الفضاء بموجب الوثيقة، توفير حياة كريمة لشعب الإمارات من خلال المساهمة في تقديم مستوى خدمات أفضل في مختلف النواحي الحياتية، ودعم المصالح الوطنية للدولة من خلال توفير الأمن والسلامة والاستقرار والقدرة على إدارة الكوارث والأزمات.

وشملت المبادئ أيضاً تنمية وتنويع الاقتصاد من خلال مواصلة تنمية القدرات الفضائية الوطنية وتطويرها، وتعزيز التعاون وترسيخ مكانة الدولة عن طريق توطيد التعاون بين القطاعات الحكومية والخاصة على المستوى المحلي وإبرام شراكات ذات منفعة مشتركة بمجال الفضاء على المستوى العالمي، فضلاً عن احترام القوانين والمعاهدات الدولية.

ووضعت الوثيقة الأهداف والطموحات التي تصف غايات دولة الإمارات فيما يتعلق بأنشطتها الفضائية، والتي تشمل تعزيز الاستفادة من الفضاء لحماية ودعم القطاعات الحيوية، وتطوير قطاع فضائي تجاري مستدام يمتاز بالتنافسية والابتكار، ‌وإرسال مهمات فضائية علمية بهدف إثراء المعرفة على المستويين الوطني والعالمي وبناء التقنيات والكفاءات الوطنية ودفع عجلة الابتكار، وتوفير بيئة فضاء آمنة ومستقرة تدعم استدامة الأنشطة الفضائية، وتعزيز ريادة الدولة إقليمياً وعالمياً في مجال الفضاء خاصة في مجال الاستخدام السلمي للفضاء وتطوير القدرات الفضائية.

وحددت الوثيقة الممكنات الأساسية التي تحدد القدرات وعوامل التمكين اللازمة لدعم تحقيق أهداف السياسة، وهي البيئة التنظيمية الفضائية الفاعلة والجاذبة، وجهود التوعية المستمرة بأنشطة الفضاء وأهميتها، وإعداد كفاءات إماراتية متخصصة في مجال الفضاء، ‌والإدارة الفاعلة لموارد الطيف الترددي والمواقع المدارية للأقمار الاصطناعية، ‌وبرامج العلوم والتقنيات والابتكار الفاعلة التي تمتلكها الدولة، ‌والتعاون والتنسيق والشراكات وطنياً وإقليمياً وعالمياً، والدعم المالي والاستثمار الملائم، إلى جانب المرافق والبنية التحتية الداعمة.

يذكر أن الوثيقة نصت على مجموعة من التوجيهات والإرشادات للجهات المعنية حول الأنشطة اللازمة لدعم وتطوير القطاع الفضائي للدولة، والتي تصب في ثلاثة أنواع رئيسية لأنشطة الفضاء هي الأنشطة الوطنية، وأنشطة العلوم والتكنولوجيا والاستكشاف، والأنشطة التجارية.

وتشمل هذه التوجيهات دعم الأمن الوطني والصناعات والقطاعات الرئيسية، وتسخير تقنيات الفضاء لتحسين الحياة اليومية، وإعداد وتحفيز خبراء إماراتيين في علوم وهندسة الفضاء، وإطلاق برامج فضائية، ‌وتنويع الاقتصاد وتطوير أسواق جديدة، وبناء قطاع فضائي تجاري تنافسي ومستدام، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.

ولضمان نجاح السياسة ودور وكالة الإمارات للفضاء والجهات المعنية الأخرى في تنفيذها ومتابعة أدائها، حددت الوثيقة عوامل النجاح الواجب مراعاتها وتطبيقها، على رأسها ‌القيادة الوطنية الفعالة للبرنامج الفضائي الوطني، حيث ستعمل وكالة الإمارات للفضاء على ترجمة السياسة، من خلال استراتيجية وخطة تنفيذ، إلى سلسلة مستمرة من الأنشطة والمشاريع والمبادرات ذات الأولوية بالنسبة للدولة، وذلك ضمن برنامج فضائي وطني شامل وموحد.

ومن بين العوامل الأخرى التي حددتها الوثيقة، تنسيق الجهود والمشاركة الفاعلة للمعنيين، والتقييم الدوري والشامل للقطاع لتحديد أبرز الفجوات والفرص، والمراجعة المنتظمة للسياسة وتحديثها.

وفي هذا السياق، صرح سعادة الدكتور خليفة محمد الرميثي، رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء: "وضعت الوثيقة والسياسة الوطنية لقطاع الفضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة انطلاقا من رؤية قيادتنا الرشيدة بأن نكون من ضمن الدول الكبرى في مجال علوم الفضاء، وأن نصل إلى المريخ احتفالاً باليوم الوطني الخمسين لدولتنا الغالية".

وأضاف الرميثي: "يشهد قطاع الفضاء العالمي تزايداً ملحوظاً من حيث النمو والتغيّرات، وازدياداً في استخدامات الفضاء وتطوراً في التقنيات الفضائية، وذلك مع تزايد عدد الدول التي تسعى للاستفادة من الفضاء الخارجي، وهو ما استدعى وضع وثيقة السياسة الوطنية لضمان إدارة وتطوير واستغلال الامكانيات والقدرات الوطنية بكفاءة في ظل هذه التطورات والتغيرات الفضائية المستمرة".

وأوضح الرميثي أن الوكالة عملت على وضع وثيقة السياسة الوطنية لقطاع الفضاء بغرض التعريف بنهج حكومة دولة الإمارات وأولوياتها وطموحاتها في القطاع الفضائي، إلى جانب تنسيق الجهود الوطنية وتركيزها على أولويات الدولة في القطاع الفضائي، إضافة إلى تنظيم القطاع الفضائي في الدولة وتعزيز دوره واستدامته، فضلاً عن التأكيد على أهمية التعاون الدولي في مجال الفضاء.

وأشار الرميثي إلى أنه تم إعداد السياسة بالتعاون مع العديد من الجهات المعنية في القطاع الحكومي، والشركات الوطنية في القطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية ومراكز الأبحاث، والشركات العالمية العاملة في دولة الإمارات، إلى جانب خبرات متخصصة من مختلف الاختصاصات العملية والتشريعية والقانونية، وذلك بهدف تحديد الأهداف المشتركة والمسؤوليات والصلاحيات لكل الأطراف المعنية بالقطاع الفضائي، مع تحديد أولويات التنفيذ بما يناسب التوجهات الحكومية وأفضل الممارسات العالمية.

من جانبه، قال سعادة الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي، المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء، أن جهود الوكالة ستتجه خلال الفترة المقبلة إلى استكمال تحديد الإطار التنظيمي لقطاع الفضاء الوطني، وذلك من خلال وضع الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء، إضافة إلى التشريعات والقوانين التي تحدد عمل القطاع في الدولة، بما يُسهم في تعزيز دور القطاع بدعم المبادرات والبرامج والأنشطة الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية الوطنية المختلفة.

بدوره، أكد سعادة يوسف حمد الشيباني، مدير عام "مركز محمد بن راشد للفضاء" ان "السياسة الوطنية للفضاء حددت اسس ومستقبل قطاع تكنولوجيا الفضاء بما يتماشى مع رؤى وخطط واستراتيجيات الدولة".

وشدد الشيباني على ان "مركز محمد بن راشد للفضاء" داعم لتوجهات الوثيقة في بناء قطاع فضاء قوي ومستدام"، لافتاً الى ان "المركز مشارك في تطوير قطاع فضاء وطني، يتمتع بمعايير عالية المستوى، لتتبؤ دولة الإمارات مراكز متقدمة ومنافسة في العالم في مجال صناعة وتقنيات وابحاث الفضاء".

ولفت الشيباني الى "استمرار استراتيجية المركز في استقطاب الكوادر الوطنية وتنمية القدرات في صناعة الفضاء، بالإضافة الى دعم المؤسسات التربوية على امتداد الدولة لتأسيس لبرامج اكاديمية جديدة مواكبة لإحتياجات مجالات العلوم والتقنية والفضاء"، مؤكداً "حرص المركز على تنفيذ المشاريع الحالية ابرزها "مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ" – "مسبار الأمل" وخليفة سات"، وغيرها بكفاءة عالية".

واشار الشيباني الى "مواصلة المركز اطلاق مشاريع فضائية جديدة، وتطوير تقنيات مبتكرة تسخرّ لخدمة الإنسان والإنسانية، إما عبر استخداماتها الفاعلة في خطط التنمية الشاملة او دورها في حالات الكوارث والأزمات".